محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
403
المجموع اللفيف
« خرقاء وجدت صوفا » [ 1 ] ، ومنهم دغة ، وجهيزة ، وشولة ، ودرّاعة القديد ، قال : ولكل واحد من هؤلاء قصة سنذكرها في مواضعها ، وذكر بعضهم ، ولم يذكر باقيهم ، فممن ذكره ديسيموس ، قال : وأما ديسيموس فكان من موسوسي اليونانيين ، قال له قائل : ما بال ديسيموس يعلّم الناس الشعر ولا يستطيع قوله ؟ قال : مثله مثل المسنّ يشحذ ولا يقطع . وأما جعيفران الموسوس [ 2 ] الشاعر ، فكان يتشيع ، فقال له قائل : تشتم فاطمة وتأخذ درهما ؟ قال : لا ، بل أشتم عائشة وآخذ نصف درهم ، وهو الذي يقول : [ 3 ] [ مجزوء المجتث ] ما جعفر لأبيه * ولا له بشبيه أضحى لقوم كثير * فكلّهم يدّعيه هذا يقول بنيي * وذا يخاصم فيه والأمّ تضحك منه * لعلمها بأبيه [ 150 ظ ] وأما أبو ياسين الحاسب ، فإنه ذهب عقله بسبب تفكيره في مسألة ، فلما جنّ كان يهذي بأنه سيصير ملكا ، وقد ألهم ما يحدث في الدنيا من الملاحم ، وكان أبو نواس والرقاشي يقولان على لسانه أشعارا على مذهب أشعار ابن أبي عقب الليثي ويرويانها أبا ياسين ، فإذا حفظها لم يشك أنه الذي قالها .
--> [ 1 ] هذا مثل في مجمع الأمثال 1 / 237 ، جمهرة الأمثال 1 / 424 ، المستقصى 2 / 74 ، البيان والتبيين 2 / 126 ، اللسان : ( صوف ) . [ 2 ] جعيفران الموسوس : جعيفران بن علي بن أصفر بن السري بن عبد الرحمن الأنباري ، مولده ببغداد ، وكان يتشيع ، غلبت عليه المرة السوداء فاختلط في أكثر أوقاته ، وله شعر يفند فيه اختلاطه وجنونه كان ممن مدح أبا دلف العجلي . ( البيان والتبيين 2 / 225 ، 227 ، 228 ، الأغاني 14 ، 49 ، 50 ، 20 / 201 ، 202 ، 210 ) [ 3 ] الأبيات في البيان والتبيين 2 / 227 ، الأغاني 20 / 209 ط - بيروت ، محاضرات الأدباء 1 / 172 .